عمر السهروردي

461

عوارف المعارف

واسترواح للنفس ، وركون إلى البطالة . فمن بلغ رتبة الميخة انصرف قسم فترته إلى الخلق ، فأفلح الخلق بقسم فترته . وما ضاع قسم فترته كضياعه في حق المريدين ، فالمريد بعود من الفترة بقوة الشدة وحدة الطلب إلى الإقبال على اللّه ، والشيخ بكتسب الفضيلة من نفع الخلق بقسم فترته . وبعود إلى أوطان خلوته وخاص حاله بنفس مشرئبة ، أكثر من عود الفقير بحدة إرادته من فترته . فيعود من الخلق إلى الخلوة ، منتزع الفتور بقلب متعطش وافر النور ، وروح متخلصة عن مضيق مطالعة الأغيار ، قادمة بحدة شغفها إلى دار القرار . ومن وظيفة الشيخ حسن خلقه مع أهل الإرادة والطلب ، والنزول من حقه فيما يجب من التبجيل والتعظيم للمشايخ ، واستعماله التواضع . حكى الرقى قال : كنت بمصر وكنا في المسجد جماعة من القراء جلوسا ، فدخل الزقاق ، فقام عند أسطوانه يركع ، فقلنا يفرغ الشيخ من صلاته ونقوم نسلم عليه . فلما فرغ جاء إلينا وسلم علينا ، فقلنا : نحن كنا أولى بهذا من الشيخ ، فقال : ما عذب اللّه قلبي بهذا قط ، يعنى ما تقيدت بأن أحترم وأقصد . ومن آداب الشيوخ النزول إلى حال المريدين من الرفق بهم وبسطهم . قال بعضهم : إذا رأيت الفقير القه بالرفق ولا تلقه بالعلم ، فإن الرفق يؤنسه والعلم يوحشه . فإذا فعل الشيخ هذا المعنى من الرفق يتدرج المريد ببركه ذلك إلى الانتفاع بالعلم ، فيعامل حينئذ بصريح العلم .